السيد أحمد الحسيني الاشكوري
266
المفصل فى تراجم الاعلام
ببيته . وافقت على الطلب وذهبنا صباحاً إلى المجلس . كان مجلسه عامراً بمشاركة الطبقات المختلفة ودُعي له عديد من الخطباء ، وبعد انقضاء المراسيم العزائية وانفضاض المجلس جاء الحاج إلى الغرفة التي كنا جلوساً فيها وسألني عن أحوالي وأعمالي ومتى أتيت إلى إيران ، فأجابه السيد الوزيري على أسئلته وعرّفه في أثناء كلامه أنني أعمل في مجال التحقيق والتأليف ، فقال : أودّ ترجمة كتاب عقائدي من الفارسية إلى العربية من تآليف الحاج ميرزا خليل الكمرهاي ، وتوفيق ساقه اللَّه تعالى إليّ حيث عرفتك وأرجو أن تتم الترجمة المطلوبة على يدك . قلت : يجب أن أقرأ الكتاب أولًا حتى أرى ما فيه ثم أترجمه إذا كان يلائم عقيدتي وذوقي . جاءني بنسخة من الكتاب واتفقنا على أن يكون الجواب في قم . بعد أيام جاء الحاج إلى قم طالباً إنجاز الوعد ، فأعلنت موافقتي على الترجمة ، شريطة أن أقرأ صحائف من الترجمة التي أقوم بها على الشيخ المؤلف فإذا أعجب بها أتمم العمل وأطبعه بإشرافي . كان الموعد يوم الجمعة في بيت الشيخ بطهران . وصلت إلى بيت الشيخ في الساعة العاشرة صباحاً من يوم الموعد ، وكان الشيخ يخطب حينذاك في موضوع ديني على الحضور الذين كان فيهم بعض أساتذة الجامعة وعرفت منهم المرحوم السيد جلالالدين المحدث الأرموي . وبعد أن أتم حديثه عرّفني الحاج صدرية ، فرحب بي الشيخ ترحيباً حاراً واعتذر ممن كان بحضرته لاستماع الترجمة في انفراد ، فتفرق القوم وجلسنا - أنا والشيخ وصدرية - لوحدنا ، فقرأت ما كنت ترجمته ، فكان استحسانه للعبارات العربية شديداً ولقيت الترجمة قبوله وشجع الحاج صدرية على طبعه في أقرب وقت ، وطبع بقم في سنة 1392 بعنوان « رابطة العالم الاسلامي قبس من ولاء علي عليه السلام » . كان هذا أول تعرّفي على الشيخ ، واستمرت اللقاءات في بيته بطهران كلما سافرت إليها ووجدت فرصة لزيارته . كنت أستفيد من أحاديثه الشيقة التي كانت لا تخلو من فوائد تأريخية ونكات أدبية وتحليلات ذوقية قلما سمعتها من غيره ، فهو إذا تحدث أشبع أحاديثه بطرائف ولطائف تستهوي المستمع له وتجعله طالباً للمزيد منها . مؤلفاته : قال بعض مترجمي الشيخ : إن مؤلفاته تدور حول أربع محاور أساسية حول الدعوة إلى الدين الإسلامي ، فهو كان يرى أنه : كتاب الدعوة القرآن الكريم ، مؤسس الدعوة النبي العظيم ، زعماء